الشيخ محمد رشيد رضا
291
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقال إن سبب ذلك تسمية الواحد بعدة أسماء . وقال إن الخمسة والثلاثين لا تكاد تبلغ العشرين . وعدها كلها وذكر ان بعضها مكرر الاسم ، وذكر منها إنجيل القديس برنابا . وذكر ان جاحدي الوحي طعنوا في الأناجيل ثلاثة مطاعن : ( 1 ) ان الآباء الذين سبقوا القديس يوستينوس الشهيد لم يذكروا الا أناجيل كاذبة ومدخولة ( 2 ) لا سبيل إلى اظهار أسفار العهد الجديد التي خطها مؤلفوها ( 3 ) قد فات الجميع معرفة الموضع والعهد اللذين كتبت فيهما ( 4 ) ان كورنتس وكربوكراتوس قد نبذا ظهريا منذ أوائل الكنيسة إنجيل القديس لوقا ، والألوغيين إنجيل القديس يوحنا . ولم يستطع ان يرد هذه الاعتراضات ردا مقبولا عند مستقلي الفكر وقال الدكتور بوست البروتستاني في قاموس الكتاب المقدس : ان نقص الأناجيل غير القانونية ظاهر لأنها مضادة لروح المخلص وحياته . ونحن نقول انا قد اطلعنا على واحد منها وهو إنجيل برنابا فوجدناه أكمل من مجموع الأربعة في تقديس اللّه وتوحيده وفي الحث على الآداب والفضائل . فإذا كان هذا برهانهم على رد تلك الأناجيل الكثيرة واثبات هذه الأربعة فهو برهان يثبت صحة إنجيل برنابا قبل غيره أو دون غيره ( 4 ) بدىء تحريف الإنجيل من القرن الأول . قال بولس في رسالته إلى أهل غلاطية ( 1 : 6 إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ، لا ليس هو آخر غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون ان يحوّلوا إنجيل المسيح ) فالمسيح كان له إنجيل واحد ، وبين بولس انه كان في عصره من القرن الأول أناس يدعون المسيحيين إلى إنجيل غيره بالتحويل أي التحريف كما في الترجمة القديمة ، وفي ترجمة الجزويت ( يقلبوا ) بدل يحولوا ، وهي أبلغ في التحريف والتبديل ، وبين بولس ان الناس كانوا ينتقلون سريعا إلى دعاة هذا الإنجيل المحرف المحول عن أصله الذي جاء به المسيح وقد بين بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثيوس ( 11 : 13 - 15 ) ان هؤلاء القوم الذين يحرفون إنجيل المسيح « رسل كذبة فعله ماكرون مغيرون شكلهم إلى رسل المسيح » وتتمة العبارة تدل انهم كانوا كرسل المسيح ويشتبهون